مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

618

معجم فقه الجواهر

جرحه فترك علاج الجرح مع قدرته عليه ، فإنّه لا يكون مضموناً " . قلت : يمكن منع عدم الضمان في الجرح ، بل نفى الخلاف بعضهم عن الضمان لو جرحه فترك المداواة حتى مات . نعم لو فصده الفصّاد مداواةً لمرضه بأمر الطبيب فترك شدّه أو ترك كلّ منهما شدّه حتى نزف الدم فمات فخيرة الكتاب والتحرير والإرشاد والتلخيص أنّه لا ضمان على الفصّاد ، واستشكل فيه الفاضل في القصاص . 37 / 82 - 85 ه‍ - إحداث تغيير في المغصوب يخرجه عن الاسم والمنفعة : لا خلاف عندنا ولا إشكال في أنّه لا يملك الغاصب [ العين المغصوبة بتغييرها ] بعمل من الأعمال [ وإخراجها عن الاسم والمنفعة ، سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره ، كالحنطة تطحن والكتّان يغزل وينسج ] للأصل والإجماع بقسميه ، خلافاً لأبي حنيفة انظر : ثانياً ط / 1 ( 37 / 150 - 160 ) و - تعذّر ردّ المغصوب : [ إذا تعذّر ] عادة [ تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل ] مِثلًا أو قيمة [ ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ، ولو عادت كان لكلٍّ منهما الرجوع ] كما صرّح بذلك كلّه غير واحد من أساطين الأصحاب ، كالشيخ وابن إدريس والفاضل والشهيد والكركي وغيرهم ، بل في المسالك نسبته إليهم مشعراً بالاتّفاق عليه ، بل في محكيّ الخلاف والغنية نفي الخلاف عن ملك المغصوب منه البدل المزبور ، بل ظاهرهما - على ما قيل - بين المسلمين . نعم في قواعد الفاضل ما صار سبباً للوسوسة في الحكم المزبور فإنّه قال في موضع منها : " ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة ، فإن عاد ترادّا ، وللغاصب حبس العين إلى أن يردّ القيمة عليه على إشكال " وقال في آخر : " ويجب ردّ العين ما دامت باقية ، فإن تعذّر دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة فإن عاد فلكلٍّ منهما الرجوع ، وهل يُجبر على إعادة البدل لو طلبه الغاصب ؟ إشكال " . وقال ثاني الشهيدين : " ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلًا أو توقّف ملك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين ، وإن جاز له التصرّف فيه كان وجهاً في المسألة " واستحسنه في الكفاية . قلت : لكنّه مخالف لما عرفته من الاتّفاق . وعلى كلّ حال ، فللمغصوب أحوال ثلاثة : أحدها : حال وجود العين على وجهٍ يتمكّن من ردّها إلى مالكها ، فليس عليه إلّا وجوب الردّ . الثاني : حال وجود العين أيضاً إلّا أنّه يتعذّر أو يتعسّر ردّها ، فعليه ضمان قيمتها تحقيقاً لا تقديراً ، وهو المسمّى بضمان الحيلولة ، ومعه يملك المغصوب منه القيمة المضمونة عليه ، وإن بقيت العين مملوكة له أيضاً . الثالث : حال تلف العين وخروجها عن قابليّة الملك بموت ونحوه ، فيتعلّق مِثْلها أو قيمتها في ذمّة الغاصب تعلّق الديون . وليس في كلام الفاضل في القواعد منافاة لشيء من ذلك ، بل هو صريح كلامه كغيره من الأصحاب ،